الصفحة الأولى - القرآن الكريم - الرئيسية -الناشر -دستور المنتدى -صبر نيوز -المنتديات -صبر-صبرفي اليوتيوب -سجل الزوار -من نحن - الاتصال بنا -دليل المواقع

نضال و مقالات و دراسات و بحوث عن الجنوب العربي

مع الشرعية ولكننا ضد الإرهاب - بقلم - عبده النقيب

article thumbnail

" التاريخ يعيد نفسه" احداث التاريخ تظهر في المرَّة الأولى في شكل مأساة، وفي المرَّة [ ... ]


مناوئ المجلس الانتقالي : معارضة ام ثورة مضادة ؟ - بقلم - عبده النقيب

article thumbnail

علمتنا دروس الماضي ان ليس كل من يعارض سيئ بل ان بعضهم هم الأكثر نقاء من الشرفاء الذ [ ... ]


اليوم يومك ياجنوب:

article thumbnail

ألف ألف مبروووك لشعب الجنوب العربي اعلان قيادته الموحدة 
والتهاني الخالصة لرئيس و  [ ... ]


الدراسات العامة

قرار رقم 1 اعلان هيئة رئاسة المجلس السياسي الانتقالي الجنوبي

article thumbnail

نص القرار:
بعد الإطلاع على على إعلان عدن التاريخي الصادر في العاصمة عدن بتاريخ 4 ماي [ ... ]


بيان تأييد "تاج" لإعلان عدن التاريخي

article thumbnail

بسم الله الرحمن الرحيم
تاج عدن
يتقدم التجمع الديمقراطي الجنوبي "تاج" قياده وقواعد ب [ ... ]


كلمة القائد عيدروس الزبيدي في المليونية 4مايو2017م

article thumbnail

في المليونية الجنوبية 4مايو2017م التي اقيمة في عدن وفوضة اللواء عيدروس الزبيدي زعيم [ ... ]


البحوث العامة

استقبال رمضان ووداعه في الجذور(4)-بقلم - د- محمد فتحي راشد الحريري

article thumbnail

رحم الله ابن الجوزي إذ كان يقول بعد انتصاف الشهر الفضيل ومقاربته على الرحيل :
 " أيه [ ... ]


استقبال رمضان ووداعه في الجذور (3)-بقلم - د- محمد فتحي راشد الحريري

article thumbnail

شهر رمضان خير الشهور ، يغفر الله فيه الذنوب ويعتق فيه الرقاب ويفتح أبواب الجنان وي [ ... ]


المُتَوفِّي أم المتوفَّى والجذور - بقلم - د- محمد فتحي راشد الحريري

article thumbnail

في الجذور نقول المتوفِّي والمتوفَّى ، وهما من الجذر الثلاثي ( و ف ى ) .
 
وتُوُفِّيَ ف [ ... ]


الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في برامج الأحزاب الدينية والليبرالية – بقلم: صلاح العمروسي صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
الدراسات و البحوث العامة - دراسات وبحوث عامة
نشرها :مركز (صبر-SBR) للإعلام والدراسات   
السبت, 04 أغسطس 2012 08:17

تحتل العدالة الاجتماعية مكانة رئيسية في شعارات الثورة: "عيش، حرية، كرامة، عدالة اجتماعية"، وهذه العناصر المترابطة في شعار الثورة لم تأت عفوا، وإنما كانت تعبيرا عن معاناة وطموحات الأغلبية الساحقة من جماهير الطبقات الشعبية الكادحة التي صنعت الثورة، وأصبحت هذه الشعارات جميعا، تملك مشروعية الثورة نفسها. ومن ثم لم يعد بمقدور أي حزب سياسي أن يتجاهلها يتنصل منها مهما بلغت ميوله المحافظة أو الرجعية، وذلك بما فيها الحكومات المتعاقبة، ومجلسها العسكري.


ولكن هناك فرق شاسع بين الاعتراف الشكلي أو اللفظي بتلك الشعارات وبين التبني الحقيقي لها. فقد أصبح واضحا أن القوي المتصدرة المسرح السياسي، من المجلس العسكري وحكوماته الثلاث وجميع الأحزاب الدينية والليبرالية والديمقراطية الاجتماعية ..الخ، عدا الأحزاب اليسارية، تسعي لحصر الثورة في إسقاط رأس النظام، مع الحفاظ علي النظام القديم مع تحسينات جزئية إلي هذا الحد أو ذاك. وقد عمل هؤلاء جميعا، حتى الآن، علي مناهضة أو تجاهل المطالب الاجتماعية، وأطلقوا عليها "المطالب الفئوية"، في سياق التشهير بها، باعتبار أن الحركات الاجتماعية تعمل علي تعطيل حركة الإنتاج، و أنها تسعي لتحقيق مصالح خاصة، أو جني المغانم والمنافع من الثورة، التي ينبغي في نظرهم أن تظل طاهرة بريئة معبرة عن مصالح عليا مجردة لشعب مجرد في وطن مجرد، وفي أحسن الأحوال يجري تجاهلها باعتبارها مطالب غير واقعية، أو تتجاوز الإمكانيات الاقتصادية للبلاد. وفي الحقيقة أن كل ذلك ليس سوي دفاع عن مصالح وامتيازات القمم البيروقراطية العليا العسكرية والمدنية، ومصالح القوي الرأسمالية المتحالفة معها، ذلك أن تلك المطالب الاجتماعية لا يمكن تحقيقها إلا علي حساب امتيازات كل هؤلاء. بل يمكن القول أن الاستجابة لتلك المطالب الاجتماعية، علي الأقل بصورة جزئية، كان من شأنه تطهير جهاز الدولة ومؤسساته الإنتاجية والخدمية والمالية والصحفية والإعلامية، من القمم الفاسدة، عديم الكفاءة في معظم الأحوال، وكان من شأنه أيضا أن يكون عاملا لتحسين شروط دوران عجلة الإنتاج، بعبارة أخري أن تجاهل ومناهضة المطالب الاجتماعية كان السبب الرئيسي في ضعف دوران عجلة، ومن ثم يشكل عنصرا رئيسيا في الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي لم تهدأ منذ اندلاع الثورة حتى الآن.
وشعار العدالة الاجتماعية الذي أطلقته الثورة، يتضمن بطبيعة الحال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي انتزعت بنضال عمالي وشعبي استمر عشرات السنين في العالم الرأسمالي المتقدم، فهي لم تتحقق كنتيجة عفوية لقوي السوق بعد ما حققته الرأسمالية من تقدم ونمو اقتصادي، وإنما تحققت بالنضال، لتشكل تحولا استراتيجيا ومكاسب إصلاحية عظيمة الشأن يمكن تحقيقها في ظل العلاقات الرأسمالية نفسها. بل لقد أصبحت حقوقا معترفا بها علي نطاق عالمي عندما تضمنها العهد الدولي لحقوق الإنسان. ومع ذلك، تظل هذه الحقوق محل صراع، فحتى في البلدان الرأسمالية المتقدمة، حيث تتمتع فيها برسوخ نسبي، تناهضها القوي الرأسمالية المحافظة بسياستهم الليبرالية الجديدة، فتحاول الحد منها وتضييق نطاقها.  المحافظة في البلدان الرأسمالية بأسرها، وإن كانت وتري فيها عاملا يضعف التراكم الرأسمالي، ويضر بالنمو الاقتصادي بالتالي، علي حين أن القوي العمالية والشعبية تنطلق من 
ولكن تلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا تستغرق شعار العدالة الاجتماعية، الذي يمكن أن يعني، علي الأقل من وجهة نظر الأحزاب الاشتراكية، الثورة الاجتماعية التي تؤدي بالضرورة إلي تغيير في علاقات الإنتاج وعلاقات الملكية التي تشكل بالضرورة أساسا أشد رسوخا وقوة لوضع تلك الحقوق محل التطبيق، لاسيما في ظل الشروط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها مصر والتي تدفع الرأسمالية المصرية بميولها الليبرالية الجديدة السائدة إلي التحلل من تلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية أو الالتفاف عليها، لذا فإنها تتطلب نضالا شاملا حتى تشق طريقها إلي أرض الواقع، ولكن هذا النضال قد يشكل أيضا مقدمة ومدخلا للثورة الاجتماعية.
وسوف تلعب الأحزاب الدينية، باعتبارها الأحزاب الحاكمة المقبلة، دورا رئيسيا في الصراع الاجتماعي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يستلزم التركيز في هذه الورقة علي دراسة موقف برامج هذه الأحزاب من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وبطبيعة الحال لا ينبغي أن نقتصر  علي أية اعترافات لفظية ببعض أو حتى كل تلك الحقوق، ولكن لا بد أن نختبر مدي جديتها ومصداقيتها، من ناحية من خلال المعالجات التفصيلية، فالشيطان يكمن في التفاصيل كما يقال ، ومن ناحية أخري ينبغي ربط تلك المعالجات بسياساتهم الاقتصادية العامة، ومدي حظها من النجاح في علاج أزمة الاقتصاد المصري المزمنة، والتي تقف أصلا وراء تدهور تلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومن ثم تفجر الثورة. وفي النهاية أن الممارسات العملية بعد استلام الحكم تشكل المحك العملي لمصداقية تلك الأحزاب. بعبارة أخري، إننا إزاء الإشكالية التالية:  كيف يمكن لتلك الأحزاب أن تلبي المطالب الاجتماعية للأغلبية الساحقة الكادحة من المصريين، في ظل تبنيها جميعا لسياسة الحرية الاقتصادية أو ما يسمي اقتصاد السوق التي سار عليها نظام مبارك والحزب الوطني الديمقراطي طيلة العقود الماضية، ولكن بعد أسلمته أو إضفاء طابع إسلامي عليه، فيما يسمي اقتصاد السوق الإسلامي. وهي عموما نفس الإشكالية التي تواجه الأحزاب الليبرالية أيضا والتي تتبني نفس السياسة الليبرالية الجديدة. فالوهم المشترك يتمثل في أن اقتصاد السوق أو السياسة الاقتصادية الليبرالية الجديدة، يمكن أن تكلل بالنجاح إذا ما جري تخليصه من الفساد وأسلمته.
وسوف نتعرض في الصفحات التالية إلي برامج الأحزاب الدينية الرئيسية الثلاث: حزب الحرية والعدالة، وحزب النور، ثم حزب الوسط.

حزب الحرية والعدالة:

- قضية الحد الأقصي والأدني للأجور:  ينص برنامج الحزب في الباب الخامس الخاص بالقضايا الاجتماعية علي "ضمان حد أدني من الأجور يضمن الحياة الكريمة للمواطن المصري، بحيث ترتبط الزيادة في الأجر بمعدلات التضخم". وهكذا لا يقر فقط بوضع حد أدني للأجور وإنما أيضا تحريكه بشكل يتواكب مع التضخم. ويدعو الحزب أيضا إلي "وضع حدود قصوي لرواتب العاملين في الإدارات العليا بالمؤسسات والشركات". فمن الواضح أن الحزب لم يكن من الممكن أن يتجاهل الحركة الشعبية القوية المطالبة بحد أدني وأقصي للأجور، وإن تكن سياساته الأخرى خاصة التنموية قد تجعل هذا التوجه غير مضمون.
- في قضية البطالة : لا يقدم جديدا عن سياسة الحزب الوطني، فهو يري حل مشكلة البطالة في "التسويق الخارجي، ولاسيما في الدول العربية للعمالة المصرية، مع الحفاظ علي حقوقها عن طريق عقد اتفاقيات ثنائية لاستقدام العمالة ومنحها وضعا تفضيليا"، ربما يكون الجديد هو تلك الاتفاقيات الثنائية، التي قد لا ينجح فيها، فالعمالة المصرية في الخارج تمثل أصلا أحد مظاهر ضعف مكانة مصر في البلدان العربية، التي لن يحلها هيمنة التيار الديني علي الحكم، وتقاربه بالتالي من الدول البترولية الخليجية التي تشجع حكم الأحزاب الدينية في مصر. أما في الداخل لا يقدم الحزب سوي ما كان يردده نظام مبارك والبنك والصندوق الدوليين، مثل "تشجيع المنشآت كثيفة العمالة من خلال حوافز التمويل ووضع برامج لدعم تلك المنشآت". وكذلك الحل الأكثر شهرة المتمثل في الصناعات الصغيرة والمتوسطة، لكن مع أسلمتها حيث نقرأ "تسهيل الائتمان للصناعات الصغيرة والمتوسطة لأنها تؤدي دورين مهمين توفير فرص العمل وتخفيف حدة الفقر"، ويأتي ذلك مقرونا بالتأكيد علي أهمية استخدام صيغ التمويل الإسلامي لتمويل هذه المشروعات". حقيقة الأمر أن المشكلة لم تكمن في غياب الطابع الإسلامي عن استراتيجية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، حتى يمكن أن تقدم الأسلمة حلا، فمشكلة تلك الاستراتيجية أن الصناعات المتوسطة والصغيرة (وكذلك متناهية الصغر) لا يمكن أن تنجح إلا كجزء من استراتيجية أشمل لتطوير الصناعات الكبيرة في سياق تطوير الهيكل الصناعي بأسره، وتوطين التكنولوجيا في مصر الخ.
- وفي "مواجهة قضية الفقر(الذي ورد تحت عنوان العدالة الاجتماعية) يشدد الحزب علي أهمية توظيف التمويل المجتمعي من زكاة ووقف وصدقات وغيرها في معالجة الفقر، وتوفير التمويل للمشروعات متناهية الصغر، والصغيرة، للفقراء من هذه الأموال لانتزاعهم من دائرة الفقر، ويقترح الحزب أن تضاف إلي مخصصات الفقراء بالموازنة، نسبة 20% من الإيرادات البترولية تحت بند زكاة الركاز، للعمل علي تحسين أوضاعهم المعيشية". ونحن لسنا إلا إزاء إحياء مسميات من الموارد مستقاه من التراث (سوف تخصم بالضرورة من الضرائب) وهي بالتالي لا تضيف شيئا من الموارد في حقيقة الأمر، وإن كان هناك ثمة ادعاء بأن طابعها الديني لن يدفع الممول إلي التهرب منها علي خلاف الضريبة التي تنتشر فيها ظاهرة التهرب (أي أنها ستكون بمثابة وسيلة لمكافحة التهرب تحت مسمي زكاة) .
- وفي هذا السياق يقترح الحزب إحياء نظام الوقف ويدعو إلي "تعديل قانون الوقف الحالي لكي يعمل علي تشجيع الأثرياء لإنشاء أوقاف جديدة ... وإطلاق مبادرات جديدة للنفع العام" ، أي أن مسألة الفقر وضعت علي محور العمل الخيري وليس النهوض بالاقتصاد، وبالمناسبة يقدم الحزب مسألة الوقف كعنصر في تمويل التعليم والصحة، بعبارة أخري يقدم هذه الأشكال التراثية باعتبارها الدواء الشافي لكل مشاكل مصر الاقتصادية.
- وفي مواجهة الغلاء يتحدث الحزب عن "تفعيل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية" ، أي أننا إزاء تبني لسياسة الحزب الوطني التي أصدرت القانون الذي يريد حزب العدالة تفعيله، وهو قانون في الحقيقة يحمي الاحتكار ولا يكافحه، ومن المعروف أن هذا القانون لا يجرم إطلاقا رفع الأسعار (طالما لا تتم من خلال اتفاقات احتكارية) ، وهو يجرم في الحقيقة خفض الأسعار، أو ما يسمي الأسعار الافتراسية، لأنها تؤدي إلي تدمير المنافس الذي لا يقوي علي القيام بخفض أسعار سلعه. وعلي الرغم من ذلك يقدم الحزب تعديلا صغيرا، يتمثل في ضبط مؤقت أو استثنائي للأسعار، حيث يقول "التزام الدولة بوضع تسعيرة للسلع والمنتجات الأساسية عند الضرورة ولفترات زمنية محددة". فمن الواضح أن الحزب ينطلق من حرية حركة الأسعار وأن "وضع تسعيرة للسلع" يكون فقط عند الضرورة وبصورة مؤقتة.
- يتحفظ الحزب علي شعار الحرية النقابية، لذلك يورد في برنامجه الانتخابي مطلبا لتعديل القانون الخاص بالنقابات العمالية (القانون 35 لسنة 76، والقانون 12لسنة 95) بما يزيد من مساحة الحريات النقابية ويحول دون تفتيت التنظيم النقابي". ويؤدي ذلك بالضرورة إلي إعادة إنتاج معدلة لسياسة الحزب الوطني المعادية للحرية النقابية، مع تعديل صغير يوسع هامش الحريات النقابية، ومن الواضح أن هذا التنازل يستهدف الالتفاف علي الحركة العمالية التي بدون حرية نقابية كاملة ستكون مجردة من أهم أسلحة النضال من أجل حقوقها الاقتصادية والاجتماعية من تحسينات في الأجور وشروط العمل الخ.
- لا يقدم الحزب جديدا في مجال الحق في التعليم ، سوي الدعوة إلي توسيع التعليم نوعا وكيفا (هكذا وردت) وجغرافيا، وزيادة اعتمادات التعليم ، ويقدم إضافته الإسلامية مشاركة المجتمع من خلال إحياء نظام الوقف في سد فجوة التمويل، الخ، ويقر سياسة الحزب الوطني في إنشاء الجامعات الخاصة، حيث ورد في البرنامج الانتخابي "التوسع الأفقي في إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية لتصبح النسبة جامعة لكل 2- 3 مليون مواطن". ولا يوضح الحزب موقفه بشكل واضح حول إتاحة التعليم المجاني في جميع المراحل حتي المرحلة الجامعية، خاصة أن البنك الدولي يطرح مشروعا لقصر مجانية التعليم علي مرحلة التعليم الأساسي قبل الجامعية، وتمثل الجامعات الأهلية خطوة علي طريق الخصخصة الكاملة للتعليم الجامعي.  
- وكذلك الحال في الصحة يدعو إلي توفير الرعاية الصحية لكافة المواطنين بغض النظر عن قدراتهم المالية أو محل إقامتهم بما يضمن حرية المواطن في اختيار مكان تلقي الخدمة العلاجية، و"زيادة المخصصات المالية لقطاع الصحة بشكل تدريجي لتصل إلي المعدلات العالمية". ويدعو أيضا إلي "مد مظلة التأمين الصحي لتغطي كافة طبقات الشعب، وفيها يدفع الفرد ما يستطيع ويحصل علي ما يحتاج"، وهذه الصياغات مجردة وعامة ويكتنفها بعض الغموض، حيث لم يحدد موقفه صراحة من الجدل الدائر حول مشروع القانون الجديد للتأمين الصحي المقدم من الحزب الوطني وحاتم الجبلي، والذي لا تزال تقدم منه صياغات معدلة منه، واكتفي بالقول في البرنامج الانتخابي عن تبنيه "التقدم بمشروع قانون للتـأمين الصحي بما يمنع من خصخصة التأمين الصحي". ولكن ذلك لا يكفي إطلاقا، حيث أنه قد تبلور في مواجهة مشروع حكومات الحزب الوطني، مشروعا متكاملا للتأمين الصحي الاجتماعي المعمول به في أوروبا الغربية وكندا وبعض بلدان العالم الثالث مثل الهند (وهو نظام مناقض للتأمين الصحي التجاري المعمول به في الولايات المتحدة والذي يستوحي منه مشروع القانون الجديد المقدم من حاتم الجبلي)، ونظام التأمين الصحي الاجتماعي الشامل الذي يمتد ليغطي كل المجتمع يتميز بميزات ثلاث: حزمة علاج واحدة لكل المؤمن عليهم، وأن مؤسسات تقديم الخدمة هي مؤسسات لا تستهدف الربح، وأن المشتركين لا يدفعون سوي الاشتراكات المقررة في القانون، ولا يضطرون لدفع أية مدفوعات إضافية مقابل تلقي علاجات معينة .
- وفي مجال الإسكان ، يدعو الحزب إلي إعادة توزيع التنمية والسكان علي معظم المسطح القومي، ولكنه بدلا من أن يعيد للدولة دورها في توفير الإسكان الشعبي بأسعار رخيصة يري الحزب "إعادة النظر في سياسات الدعم للتحول من دعم السلعة والمنتج الاسكاني – والذي غالبا لا يصل لمستقحيه – إلي الدعم المباشر للمواطن لتمويل مسكنه. وهذا يفتح المجال واسعا لعمل قطاع المقاولات الخاص، الذي سيعاظم أرباحه علي حساب السكان. ويتجاهل البرنامج التحول الاستراتيجي الذي جري في ظل حكومة نظيف، والمتمثل في تخلي الدولة عن بناء الإسكان الشعبي في إطار ما يسمي مشروع مبارك القومي للإسكان، وإيكاله إلي القطاع الخاص، الذي عاظم التكلفة أضعافا مضاعفة، بحيث تجاوزت امكانيات منخفضي الدخل المستهدفين، وذهبت إلي القادرين علي الدفع، وليس إلي ذوي الحاجة للسكن.
 - ومن الملفت للنظر أن حزب التنمية والعدالة يسعي للتخلص من الدعم السلعي، ويضعه بين المصادر زيادة إيرادات الموازنة العامة، فقد ورد بالنص "إعادة النظر في سياسات الدعم السلعي، للتحول من دعم السلعة، والذي غالبا لا يصل إلي مستحقيه، إلي "دعم مباشر للمواطن" (أي أننا إزاء إعادة إنتاج محاولات الحزب الوطني لإحلال الدعم النقدي محل الدعم العيني)؛
- ومن الملفت للنظر أيضا أن فرض ضريبة تصاعدية ليست مطروحة كمصدر لزيادة إيرادات الدولة، ولكنها وردت فقط في البند المتعلق بمكافحة الفقر في البرنامج الانتخابي، في سياق الحديث عن رفع حد الإعفاء فقط، لكن دون اقتراح شرائح جديدة بخلاف ما هو موجود بالقانون الذي ينتهي عند شريحة 20% للأشخاص الذين يبلغ دخلهم 10 آلاف جنيه فأكثر (والذي قد يصل إلي عشرات الملايين، فقد أضاف سمير رضوان شريحة 25 % علي 10 مليون فأكثر). فمن الواضح أن حزب الحرية والعدالة لا يتبني سياسة الضرائب التصاعدية، إلا في شكلها الهزيل الموجود في قانون بطرس غالي. وعلي خلاف البرنامج الانتخابي، يلاحظ أن برنامج الحزب يخلو تماما من الحديث عن الضرائب التصاعدية.
- وبصورة عامة يدعو الحزب إلي زيادة المخصصات المقدمة لمختلف نواحي الإنفاق الاجتماعي: الصحة والتعليم، والبحث العلمي، وزيادة الأجور والمعاشات، الخ ناهيك عن الإنفاق الاستثماري علي المشاريع القومية الكبرى (يحددها البرنامج بالاسم، مشروع تنمية سيناء، ومنطقة قناة السويس، والساحل الشمالي، ومنخفض القطارة، وتنمية الصعيد وجنوب أسوان) ولكن الزيادات المقترحة في الإنفاق لن تجري مرة واحدة وللأبد، وإنما تحتاج لزيادات جديدة                                                                                         كل سنة، وهذا يتطلب نموا سنويا متصاعدا لموارد الدولة السيادية، وهو ما لن يتأتى إلا من خلال اتساع الوعاء الضريبي، أي من خلال تنمية الاقتصاد، فكيف ستتحقق هذه التنمية.؟ 
يتبنى الحزب ذات السياسة الليبرالية الجديدة للحزب الوطني، حيث يرد في البرنامج أن حزب الحرية والعدالة يري "أن يقوم الاقتصاد المصري علي مبدأ الحرية الاقتصادية بما ظل دولة قوية وأطر مؤسسية ضامنة لتحقيق الرخاء والعدالة". ويضيف "فالحرية الاقتصادية هي الضامن للإبداع والتطوير والتنمية الاقتصادية مع قيام الدولة بدورها الرقابي القوي في حماية المنافسة ومنع الاحتكار في السوق"، ويشير أيضا إلي أن للدولة "دورها في حماية الفئات الفقيرة" ، كذلك يؤكد علي أن للدولة "دور آخر في تنمية الهياكل الأساسية والمرافق العامة والمشروعات الاستراتيجية خاصة، التي يحجم القطاع الخاص عن الدخول فيها، إما لكبر حجم التمويل المطلوب أو لارتفاع درجة مخاطرها أو لتدني العائد المتوقع منها أو لعدم تحقيق عائد إلا بعد آجال طويلة نسبيا"،
ولكن هذا الدور التنموي للدولة قد يكون مجرد أمنيات طيبة في ظل تبني نفس السياسة المالية الانكماشية من الناحية الجوهرية، واعتماد نفس السياسة النقدية نفسها القائمة علي حرية تداول وحيازة النقد الأجنبي (وهي المسئولة عن تحويلات عشرات المليارات من الدولارات إلي الخارج قبل الثورة وعن استنزاف احتياطي النقد الأجنبي بعد الثورة بسبب حرية حركة الأموال الساخنة في البورصة)، وكذلك تبني سياسة حرية التجارة التي أزالت الحماية الجمركية عن الصناعة المصرية، وتبني نفس السياسة في فتح أبواب الاقتصاد المصري علي مصراعيه لرأس المال الأجنبي المباشر أو في المحفظة في سوق الأوراق المالية، وذلك عدا تعديلات هامشية لا تمس الجوهر. وبالطبع هناك اختلافات جزئية لا يتسع المجال للتعرض لها هنا، باعتباره خارج موضوعنا. ولكن كل ما نود قوله أنه في ظل تلك السياسة الاقتصادية الليبرالية الجديدة، فليس من المتوقع أن تحقق التنمية الاقتصادية النجاح، وبالتالي ضعف الوعاء الضريبي وضعف الإيرادات السيادية، ومن ثم افتقاد القوة الدافعة نحو المزيد من تلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

حزب النور

    يقر حزب النور بالعديد من المطالب الشعبية:
- تقرير حد أدني يحقق مستوي من الحياة الكريمة ويتغير بتغير المستوي العام للأسعار" كذلك وضع حد أقصي للأجور والمرتبات "في الحكومة والقطاع العام، ويقترح أن يكون 20 ضعف الحد الأدني.
- ومن أجل حل مشكلة البطالة يتبني استراتيجية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع تيسير الحصول علي قروض حسنة للمشروعات التي لديها دراسات جدوي مقبولة. ويقرن ذلك بتخفيف الضرائب علي رجال الأعمال المساندين للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. ولكن دون أن تحديد لشروط العلاقة بين رجال الأعمال وأصحاب تلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي يقر بوقوع هذه المشروعات في فخ استغلال رجال الأعمال، ويستحضر من التراث سياسة إحياء الموات، الذي يقر بتمليك من يقوم بذلك للأرض. ولكن من يستطيع أن يحيي الأرض الموات، سوي صاحب رأس مال، فمن الواضح أنه يصب أيضا في صالح رجال الأعمال، مع أنه يأتي تحت عنوان حل مشكلة العاطلين، ومساندة أصحاب المشروعات الصغيرة الخ.
- واستمرار الدعم بالنظام الحالي كمرحلة انتقالية، وذلك دون أن يوضح ما إذا كان سيدعو بعدها إلغاء الدعم، أم سيقترح شكلا آخر منه.
- زيادة الاعتمادات المخصصة من الدولة للإسكان الشعبي، وإعفائه من كافة الضرائب والرسوم وغيرها مع إعفاء الأراضي المعدة للاسكان الشعبي من رسوم الملكية، واستخدام نظام البيع بالتقسيط للوحدات السكين بديلا عن القروض بفوائد ربوية. ولكن البرنامج لا يطالب بوضوح بقيام الدولة ببناء المساكن الشعبية، مما يمكن أن يؤول بوضوح إلي تأييد انسحاب الدولة الحالي من هذا المجال ووضعه في جيوب القطاع الخاص.
- وفي مجال الرعاية الصحية يتحدث البرنامج عن رفع النسبة المخصصة للرعاية الصحية في الموازنة العامة بطريقة متدرجة، ولا غضاضة أيضا من أن يطالب بالعناية بجودة الخدمة الطبية المقدمة بالمستشفيات العامة. بل يتحدث برنامج الحزب عن أن "الرعاية الصحية للمواطنين هي أحد حقوق الإنسان الأساسية" ولكنه يعود بعد بعض الفقرات ليتحدث عن "إعادة النظر في أهداف التأمين الصحي وتحديد الشريحة المنتفعة مع إعطاء الأولوية لعلاج الأمراض المزمنة والمتوطنة ومحاربة الاتجار في مريض التأمين الصحي" وهي لغة قريبة من لغة مشروع حاتم الجبلي وحكومات الحزب الوطني. ولكن البرنامج الانتخابي يدعو صراحة إلي تبني مشروع حاتم الجبلي، حيث يتحدث هذا البرنامج الانتخابي عن "تطبيق نظام الشرائح العلاجية ومساهمة القطاع الخاص في تقديم الخدمة"، بل يتحدث في مكان آخر عن "دعم مستشفيات القطاع الخاص ومراكزه الطبية وربطه بالسياسة الطبية للدولة". فنحن إذن إزاء سياسة تصب مباشرة في صالح تطبيق مبدأ الربح علي الرعاية الصحية، التي لن تصل بالتالي إلي الفقراء، وتتعارض حقيقة مع حقوق الإنسان.
- ونجد أشياء مشابهة في مجال التعليم ، حيث يدعو حزب النور إلي زيادة ميزانية التعليم والتوسع الأفقي ... لزيادة عدد المدارس، ولكن يدعو أيضا إلي تحفيز رجال الأعمال والجمعيات الخيرية والشركات والمؤسسات الخاصة للاستثمار في العملية التعليمية تحت إشراف الحكومة" كل هذا مع الدعوة إلي تنقيح وتطوير كتب التربية الإسلامية لتعليم النشء صحيح الإسلام. فأي علاقة تربط بين الاستثمارات الرأسمالية الخاصة في التعليم وبين تعليم النشء صحيح الإسلام.
وكل يأتي في غيبة أية استراتيجية واضحة عن التنمية الاقتصادية، ولكن من الواضح أن حزب النور يعاني من الحداثة السياسية ومن ضمور فكري، إلا أنه يمكن القول أنه يقر السياسة الليبرالية الجديدة القائمة للسوق الحرة، طالما لم يوجه لها بالنقد، ولم يضع لها بديلا، سوي نقد الفساد، ونقد العري السياحي، ومن ثم الدعوة إلي بديل "السياحة الحلال"، وهو منشغل أيضا بوضع بديل إسلامي لنظام البنوك الربوي، فهذا كله أهم بالنسبة له من أي شيء آخر، سواء تعلق بالسياسة الاقتصادية أو بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لعموم المصريين.